يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
22
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
أتطمع أن تنال نعيم الأخرى * وقد آثرت دنياك الذميمة محال نيل هذا بعد هذا * أيحضر عاجز قسم الغنيمة إذا لا فضل للطاوي حشاه * على من بطنه أبدا وليمه فدع عنك الأماني فهي زور * فليتك لو نجوت مع الهزيمه ومع هذا فلا معطي ولا مانع ولا ضار ولا نافع إلا اللّه سبحانه وتعالى . فمن أعطاه اللّه وصل ومن حرمه انفصل ، كم رأينا من أتعب نفسه في الطلب وأنفذ عمره في جمع الكتب ، والحرمان يبعده والبله يقعده . لكن إذا كان قصده وجه اللّه تعالى فإنه لا يضيع بكرم المولى ، فإنه يروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من طلب علما فأدركه كتب له كفلان من الأجر . وهذه فائدة الطلب للّه تعالى إن وفق أيضا لهذه الطريقة ، نسأل اللّه تعالى التوفيق وهداية الطريق لكنه يقال : من أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له ، ومن أكثر من شيء عرف به . وفي مصاحبة العلماء وحضور مجالسهم خير كثير وفضل كبير . يروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : كونوا علماء صالحين ، فإن لم تكونوا علماء فجالسوا العلماء . واسمعوا علما يدلّكم على الهدى ويردّكم عن الرّدى . وكان يقال : علّم علمك من يجهل ، وتعلّم ممن يعلم ، فإنك إذا فعلت ذلك علمت ما جهلت وحفظت ما علمت . وقال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : لأن أتعلّم مسألة أحبّ إليّ من قيام ليلة . ويروى عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه أنه قال : تعلّموا العلم فإنّ تعلّمه للّه حسنة . وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد ، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربه ، لأنه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبل أهل الجنة ، والأنيس في الوحشة والصاحب في الغربة ، والمحدّث في الخلوة ، والدليل على السّرّاء والضّرّاء ، والسلاح على الأعداء ، والدين على الأخلاء ، يرفع اللّه به أقواما ويجعلهم في الخير قادة وأئمة تقتفى آثارهم ، ويقتدى بأفعالهم وينتمى إلى آدابهم ، ترغب الملائكة في خلّتهم ، وبأجنحتها تمسحهم ، يستغفر لهم كل رطب ويابس ، حتى الحيتان في البحر وهوامّه ، وسباع الطير وأنعامه ، لأن العلم حياة القلوب من الجهل ومصباح الإبصار من الظلم ، ويبلغ بالعلم منازل الأخيار والدرجة العليا في الدنيا والآخرة . والتفكر فيه يعدل بالصيام ، ودراسته بالقيام ، به توصل الأرحام ، ويعرف الحلال من الحرام . العلم إمام والعمل تابعه ، يلهمه اللّه السعداء ويحرمه الأشقياء . وفي بعض الأخبار أن أهل الجنة يحتاجون إلى العلماء كما يحتاجون إليهم في الدنيا ، وذلك أنهم يرون ربهم في كل جمعة ، فيقول : تمنّوا عليّ ما شئتم ، فيلتفتون إلى